الشاعر الأديب محمد فايد عثمان يكتب : منسكٌ للعِشقِ (تعزية للشاعر محمد فوزي حمزة)


خزانة الأديب :
كتب الشاعر الأديب محمد فايد عثمان على صفحته الشخصية :
فَقَد الشَّاعِرُ الأدِيْبُ المُحَقِّقُ الأستاذ / محمد فوزي حمزة ، زوجته يوم الخميس ١٤ / ٣ / ٢٠١٩ م .
فانقطع عن حضور النَّدَوات ، حتَّى التقيناه أمس الإثنين ١٠ / ٦ / ٢٠١٩ م ، في ندوة رابطة الأدب الإسلامي ، فعدت لأكتب هذه القصيدة ، تعزيةً له وتسلية ، فالرجل فيه خير والله: " بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " .
_________________________
منسكٌ للعِشقِ
محمد فايد عثمان
_________________
عُدْ لِلأَحِبَّةِ فَالنُّفُوسُ كَسِيْرَةْ
أحْزَانُنَـا عِنْـدَ الفِـرَاقِ كَبِيْرَةْ

مُذْ غِبْتَ والأيَّامُ يَدْفَعُ بَعْضُهَا
بَعْضًا وَيَمْهَدُ لِلشَّقَاءِ حَفِيْرَةْ

مَا أَنْتَ وَحْدَكَ مَنْ دَهَتْهُ مُصِيْبَةٌ
وَالمَوْتُ عَاجَلَ إِلْفَهُ وَسَمِيْرَهْ

كُلٌّ لَهُ يَوْمَ الوَدَاعِ مَدَامِـعٌ
وَيَدُ المَنُونِ عَصِيَّةٌ وَمُبِيْرَةٌ

إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ كَسْـرَ فِرَاقِهَـا
صَعْبٌ يُرَمُّ وَلَنْ تُفِيْدَ جَبِيْرَة

لَكِنَّمَـا هَـذِي المُوَاسَـاةِ التِي
تَهَبُ السَّكِيْنَةَ بَعْضُهَا تَصْبِيْرَةْ

لَمَّا تَرَّحَّلَتِ ( الحَلِيْلَةُ ) وَانْتَهَى
عُمْرٌ وَوُدُّكَ لَوْ مَدَدْت َ قَصِيْرَهْ

قَدْ حَانَ مَوعِدُها وَعَجَّلَ حَيْنُهَا
أَجَـلٌ مُحَـالٌ يَـا فَـتَى تَأْخِـيْرَهْ

وَعَفَرْتَ كَفَّكَ بِالتُّرَابِ وَلَحْدُهَا
فَرْشٌ تَوَسَّدَهُ الغَدَاةَ ( أَمِيْرَةْ )

وَاسْتَبْدَلَتْ بَوْحَ اللِّقَاءِ بِرَوْضَةٍ
فِيْهَا فَضَاءٌ لَمْ تَشَـأ تَكْدِيْرَهْ

مَهَدَتْ لَهُ فِي الليْلِ سَجْدَةُ خُشَّعٍ
وَدَرَاهِـمٌ مَـا إنْ تَرُدَّ فَقِـيْرَةْ

وَتَرَكْتَ أَحْوَاشَ المَقابِرِ حَاسِرًا
وَالعَهْدُ رَأْسَكَ مَـا رَأَيْتُ حَسِيْرَةْ

وَرَجَعْتَ مَقْصُوْصَ الجَنَاحِ مُوَزَّعًا
بَيْنَ اللُّحُوْدِ وَمُوْحِشَاتِ الدِّيْرَةْ

(زَوْجَان) حَتَّى أَفْرَدَتْكَ يَدُ البِلَى
وَالآنَ تَرْجِعُ والطَّرِيقُ عَسِيْرَةْ

لَهْفَانَ تَمْضُغُ مَا تَبَقَّى مِنْ أَسَى
وَالعُمْرُ أَبْقى سِيْرَةً وَمَسِيْرَةْ

هَلِعًا تَحَسَّسُ بَعْضَ مَا فَاتَتْ بِهَا
مِنْ صُورَةٍ فَوقَ الجِدَارِ نَضِيْرَةْ

وَيَدٌ مِنَ الحِنَّاء مَا زَالَتَ عَلَى
وَسْمِ البِدَايَةِ بالخِضَابِ أَخِيْرَةْ

وَالمِشْجَبُ المَحْزُونُ والثَّوبُ الذِي
كَانَتْ قَطِيْفَتُهُ لَدَيْكَ أَثِيْرَةْ

وَعَلَى مَدَى الكَتِفَيْن بَعْضُ وِسَادَةٍ
لَانَتْ لِرَأسِكَ وَالمِهَادُ وَثِيْرَةْ

تُلقِي بِأَثْقَالِ الهُمُومِ وَتَشْتَكِي
فَتَكُونُ مِنْ ثِقَلِ الهُمُومِ مُجِيْرَةْ

وَيَدٌ تَمُرُّ بَشَعْرِ رَأْسِكَ مَنْسَكًا
لِلعِشْقِ تَلْتَزِمُ الحَنَانَ شَعِيْرَةْ

وَالنَّظْرَةُ الوَلْهَى وَعَيْنٌ لَمْ تَزَلْ
بَخَفِيِّ مَا يَخْفَى عَليْكَ خَبِيْرَةْ

قَالَ الطَّبِيْبُ وَطَمْأنَتْكَ عُيُونُهَا
وَالمَوتُ جَلَّى مَا تُكِنُّ سَـرِيْرَةْ

وَزُجَاجَـةٌ فِيْهَـا بَقَايَـا شَـرْبَةٍ
لَمْ تُغْنِ عَنْهَا فِي الشِّفَاهِ مَرِيْرَةْ

وَبُكَاءُ صِبْيَتِهَا وَمَا مِنْ لائِمٍ
دَمْعًا … دَمًا كَالهَاطِلاتِ غَزِيْرَةْ

هَا أَنْتَ يَا ( فَوْزِيُّ ) دَوْمًا قَاصِرٌ
فَهْمٌ لَدَيْكَ وَفِي المَصَائِبِ خِيْرَةْ

أَتُرَاكَ تَحْزَنُ أَنْ مَضَتْ فِي بَهْجَةٍ
نَحْو النَّعِيْمِ وَقَـدْ رَأَيْتَ بَشِيْرَهْ ؟

وَتَوَدُّ لَوْ عَادَتْ إِليْكَ القَهْقَرَى
فِي عَالَمٍ ضَحْلِ النُّفُوسِ حَقِيْرَةْ

مَسْـمُوُمَـةٌ أَيَّامُـهُ مَحْمُومَـةٌ
عَجَنُوا بِنَزْفِ الحَائِضَاتِ فَطِيْرَهْ

دَعْهَا بِجَنَّاتِ النَّعِيْمِ فَمَا بِهَــا
إِلا الَّذِي مَـا إِنْ رَأَيْتَ نَظِيْرَهْ !

تُدْعَى بِمَا حَفِظَتْ من القُرْآنِ فِي
وَعْدٍ تَنَعَّمُ فِي الجِنَانِ قَرِيْرَةْ

وَلهَا بِمَا أسْدَتْ إليْكَ مَبَاهِجٌ
تِلقَاءَ مَا صَبَرَتْ وَنِعْمَ عَشِيْرَةْ

فَالحَقْ بِهَا إِنْ عَاوَدَتْكَ طُيُوفُهَا
وَذَكَرْتَهَا … والذِّكْرَيَاتُ كَثِيْرَةْ

وَسَلِ الإِلَهَ بِلَوْعَةِ الفَقْدِ الرِّضَا
يَا سَعْدَ مَنْ كَانَ الغَفُورُ نَصِيْرَهْ
___________________
محمد فايد عثمان

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Smartwatch

Random Products